الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

284

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

السميع مثلًا وضع لمن يكون محيطاً بالمسموعات ، والبصير وضع لمن يكون محيطاً بالمبصرات ، واللَّه تعالى محيط بجميع ذلك . الثاني : أن تكون مجازاً ، ولكنّه مجاز فوق الحقيقة ، فإنّ استعمال العالم في اللَّه تبارك وتعالى وإن فرض مجازاً ، ولكنّه مجاز أعلى من الحقيقة ؛ فإنّ العلم هنا عين الذات لا أمر عارض عليه ، فيكون المعنى المجازي أعلى وأشرف وأتمّ من المعنى الحقيقي ، ولا ضير في الالتزام بذلك مع وجود القرينة ، ووضوح المفهوم ، وهكذا الحال في ما يشبه العالم من الصفات كالقادر وغيره . الثالث : النقل ، بأن يقال بانتقال المعنى المحدود إلى المعنى الوسيع بعد كثرة استعماله في ذات الباري تعالى ، فكان العالم مثلًا موضوعاً لما يكون المبدأ فيه غير الذات ، لكن لكثرة استعماله في اللَّه عزّوجلّ وضع تعييناً أو تعيّناً للأعمّ منه . 6 . قيام المبدأ بالذات لا إشكال في أنّ الوصف والاتّصاف يحتاج إلى قيام المبدأ بذات ؛ لأنّه لو لم يكن المبدأ قائماً بالذات لا يتحقّق اتّصاف لذات دون ذات ، بل يلزم اتّصاف كلّ ذات بكلّ وصف ، وهذا واضح لا إشكال فيه ، ولكن هاهنا أمثلة صارت منشأً للنزاع والإشكال ، ففي قسم منها مثل الضارب والمؤلِم بالكسر ، ليس المبدأ فيه وهو الضرب والألم قائماً بذات الضارب والمؤلم ، بل إنّهما قائمان بالمضروب والمؤلَم بالفتح . وفي قسم آخر منها نحو اللابن والتامر ممّا يكون المشتقّ منه من الجوامد لا معنى لقيام المبدأ وهو اللبن والتمر بذات اللابن والتامر . وفي قسم ثالث منها وهو الصفات الّتي تنسب إلى ذات الباري تعالى أيضاً كذلك فليس المبدأ فيها قائماً بالذات لأنّها عينه . ولذلك أنكر بعض اعتبار قيام المبدأ بالذات في جميع المشتقّات ، ولكن يمكن